سيد عباس بن علي بن نور الدين الحسيني الموسوي المكي

315

نزهة الجليس ومنية الأديب الأنيس

مددت يديك نحوهم احتفاءا * كمد كها إليهم بالهبات وتشعل حولك النيران ليلا * كذلك كنت في حال الحياة ولما ضاق وجه الأرض عن أن * يضم علاك من بعد الممات أصاروا الجو فبرك واستنابوا * عن الأكفان ثوب السافيات لعظمك في النفوس تبيت ترعى * بحراس وحفاظ ثقات ركبت مطية من قبل زيد * علاها في السنين الماضيات ولم أر قبل جذعك قط جذعا * تمكن من عناق المكرمات أسأت إلى النوائب فاستثارت * فأنت قتيل ثار النائبات وكنت تجير من صرف الليالي * فعاد مطالبا لك بالترات غليل باطن لك في فؤادي * يخفف بالدموع الجاريات ولو اني قدرت على قيام * بفرضك والحقوق الماضيات ملأت الأرض من نظم القوافي * ونحت بها خلاف النائحات ومالك تربة فأقول تسقى * لأنك نصب هطل الهاطلات عليك تحية الرحمان تتلى * برحمات غواد رائحات قيل إنه لما عمل ابن الأنباري هذه الأبيات المرثية كتبها ورماها في شوارع بغداد فتداولها الناس إلى أن وصل خبرها إلى عضد الدولة فلما أنشدت بين يديه تمنى انه هو المصلوب دونه فقال عليّ بهذا الرجل فطلب سنة كاملة واتصل خبره بالصاحب ابن عباد وهو بالري فكتب له بالأمان فلما سمع أبو الحسن بن الأنباري بالأمان قصد حضرته فلما قدم عليه قال له الصاحب أنت القائل هذه الأبيات ؟ قال نعم قال انشدنيها من فيك فلما انشده : ولم أر قبل جذعك قط جذعا * تمكن من عناق المكرمات قام الصاحب اليه وعانقه وقبل فاه وانفذه إلى عضد الدولة بشيراز فلما مثل بين يديه قال له ما حملك على مرثية عدوي فقال أيها الملك حقوق مضت ، وأياد